غانم قدوري الحمد

152

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وكلمة ( مدرجة ، ومدرج ، ومدارج ) « 1 » ، واستخدم أقل من ذلك كلمة ( المخرج ) « 2 » . أما سيبويه فإن كلمة ( المخرج ) هي المستخدمة لديه أكثر من غيرها « 3 » . حيث ترد عنده كلمة ( حيز ) « 4 » . وكلمة ( موضع ) « 5 » على نحو أقل . ويغلب أن يكون استخدام هذه الكلمات بمعنى واحد « 6 » . وهو استخدام لم يجد المحدثون عنه محيدا ولم يجدوا له بديلا ولا مزيدا « 7 » . وكان أقدم بيان متقن لمخارج الحروف العربية هو الذي أورده سيبويه في كتابه ، أما ما ورد في مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد فإنه كان موضع نقد من بعض جوانبه . وكان متقدمو علماء التجويد يعتمدون على بيان سيبويه لمخارج الحروف . قال الداني وهو يتحدث عن مخارج الحروف : « وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة ، إذ هو الصحيح المعول عليه » « 8 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « أما تحقيق ذواتها وذكر مخارجها وتبيين أجناسها وذكر مراتبها في الاطراد فنذكره على ما ذكره سيبويه - رضي اللّه عنه - ورتبه في نسخة أبي بكر مبرمان ، وتلاه أصحابه وغيرهم من المتأخرين عليه ، لأنه المعتمد » « 9 » . ولا يعني ذلك أن علماء التجويد ، سواء منهم المتقدمون أم المتأخرون ، قنعوا بما ذكره سيبويه ، ورددوا كلماته دون أن يوضحوا غامضا أو يزيدوا شيئا ، وما كان تمسكهم بما أورده سيبويه إلا لشعورهم بدقته وإتقانه . كيف لا والمحدثون يشهدون لسيبويه بذلك ، مثل قول المستشرق الألماني أ . شاده عن سيبويه : « بلغ في تعيين مواضع الحروف ومخارجها من الصحة والدقة ما يعسر علينا الزيادة والإصلاح ، وإن كانت عباراته تحتاج في بعض الأمكنة إلى

--> ( 1 ) العين 1 / 51 و 57 ، وانظر : الأزهري : تهذيب اللغة 1 / 50 و 51 . ( 2 ) العين 1 / 51 و 52 . ( 3 ) الكتاب 4 / 433 . ( 4 ) انظر : الكتاب 4 / 464 و 465 و 468 . ( 5 ) انظر : الكتاب 4 / 453 و 461 و 479 . ( 6 ) يفهم من قول سيبويه ( الكتاب 4 / 101 ) : ( والحروف المرتفعة حيز واحد ) وقول المبرد ( المقتضب 1 / 209 ) : ( ثم نذكر حروف الفم ، وهي حيز على حدة ) أن كلمة ( حيز ) قد تستخدم بمعنى أعم من كلمة ( مخرج ) . ( 7 ) قال الدكتور محمود السعران ( علم اللغة ص 199 ) : إن ما يسميه العرب ( مخرج الحرف ) سماه المحدثون في الغرب ( موضع النطق ) . ( 8 ) التحديد 16 و . ( 9 ) الموضح 152 و .